حبيب الله الهاشمي الخوئي

31

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللغة ( نقمت ) عليه أمره ونقمت منه نقما من باب ضرب ونقوما ومن باب تعب لغة إذا عتبته وكرهته أشدّ الكراهة لسوء فعله و ( الاستعتاب ) طلب العتبى وهو الرّضا والرّجوع و ( الوشيجة ) عرق الشّجرة والواشجة الرّحم المشتبكة وقد وشجت بك قرابة فلان ، والاسم الوشيج كما عن الصّحاح و ( يرتبط ) أي يشدّ وعن بعض النسخ يرتبك بدلها أي ينشب و ( يلبّس ) أمورها من التلبيس وفي بعض النّسخ تلبس أمورها من اللَّبس بالضمّ وهو الاشكال و ( مرج ) أمره اختلط واضطرب ومنه الهرج والمرج و ( السيّقة ) بتشديد الياء المكسورة ما استاقه العدوّ من الدّوابّ و ( جلّ ) يجلّ جلالة وجلالا أسنّ . الاعراب الواو في قوله : وأنت أقرب ، للحال وتحتمل العطف ، والجملة في معنى التّعليل لسابقه كما هو ظاهر ، ووشيجة رحم منسوب على التّميز ، واللَّه اللَّه منصوبان على التحذير ، وجملة يموجون فيها اه تأكيد معنوىّ لسابقتها ولذلك ترك العاطف والفاء في قوله : فلا تكوننّ ، فصيحة . المعنى اعلم أنّه قد تقدّم في شرح الفصل الرّابع من الخطبة الثالثة والتّذييل الثّاني من شرح الكلام الثّالث والأربعين أنّ عثمان أحدث في الدّين أحداثا ، وأبدع بدعا ، واستعمل الفسّاق وأرباب الظلم على الأمصار ، وتقدّم في شرح الكلام الثّلاثين أنّه لمّا شاع الظلم والفساد منه ومن عمّاله في المدينة وساير البلاد أوجب ذلك إجلاب النّاس عليه وتحريض بعضهم بعضا على خلعه من الخلافة وقتله وأقول هنا : إنّه لمّا تكاثرت أحداثه وتكاثر طمع الناس فيه كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق إنكم كنتم تريدون الجهاد فهلمّوا إلينا فانّ دين محمّد قد أفسده خليفتكم فاخلعوه ، فاختلف إليه القلوب وجاء المصريّون وغيرهم إلى المدينة فاجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وكلَّموه وسألوه أن يكلَّم عثمان .